"دور صناعة الغاز الطبيعي في تنمية الإقتصاد القومي مع التطبيق على صناعة الغاز السعودي"
عهود محمد عيد العتيبي القاهرة الإقتصاد والعلوم السياسية الإقتصاد ماجستير 2009 144
"يدور موضوع الدراسة حول اقتصاديات صناعة الغاز الطبيعي في المملكة العربية السعودية، مع تحليل وبيان الدور الممكن والمتوقع للغاز الطبيعي كمصدر للطاقة في تنمية الاقتصاد الوطني السعودى . فمن المعلوم أن الطاقة بأنواعها وصورها المختلفة ( الفحم ، النفط، الغاز الطبيعي ) تمثل المصدر الأساسي للحياة الحديثة ، لذلك استمر اعتماد العالم على هذه المصادر الثلاثة.
لكن الغاز الطبيعي أخذ يكتسب أهمية متزايدة في هذا الخصوص، فعلى الرغم من أنه شق طريقه بصعوبة إلا أنه امتاز بثباته خلال العقود الأربعة الماضية ليصبح بذلك مصدراً أساسيا للطاقة ، إلى جانب أنه يعتبر من أكثر المصادر التقليدية نمواً .
من هنا أولت أسواق الطاقة اهتماما متزايدا بالغاز الطبيعي نظرا لما يتمتع به من مزايا بيئية ( قلة التأثير على البيئة ) ، لانخفاض مايطلقه من غاز ثاني أكسيد الكربون أثناء احتراقه ، حيث أن مايحرقه الغاز الطبيعي من غاز ثاني أكسيد الكربون لايتجاوز 0.36 طن من الكربون ، في حين أن مايحرقه النفط يقدر ب 0.82 طن كربون ، بينما الفحم 1.5 طن كربون .
كذلك فإن الغاز الطبيعي لايحتاج إلى عمليات تحويلية قبل استخدامه مثلما هو الحال لبعض المصادر الأخرى التى تخضع لعمليات تحويلية .
وإلى جانب ماسبق ، فان طبيعة الغاز تساعده على الإتحاد مع الهواء عند احتراقه، وبالتالي لا يتخلف عنه رماد عكس بعض مصادر الطاقة الأخرى.
ويتمتع الغاز الطبيعي بعدد من المزايا الإقتصادية يمكن تلخيصها في الآتي :
• أضحى مدخلاً أساسياً في عدد كبير من الصناعات البتروكميائية.
• أصبح وقوداً رئيسياً لمحطات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه ، وذلك لارتفاع طاقته الحرارية وانخفاض أسعاره بالمقارنه مع مصادر الطاقة الأخرى.
• بعض الدول أخذت تستخدمه كوقود للسيارات وإن كان ذلك على نطاق ضيق.
• وفرة الاحتياطيات المؤكده منه ، حيث شهدت الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي بنوعيه ( الحر والمصاحب ) على المستوي العالمي تطوراً ملحوظاً .
وقد أدت جميع العوامل سالفة الذكر ، إلى زيادة الإقبال على الغاز الطبيعي كمصدر بديل للطاقة ، كما تعالت النداءات داخل الدول وأصبح هناك نداء حول ضرورة زيادة استهلاك الغاز الطبيعي على المستوي المحلي الأمر الذى أعطي دفعة قوية لقيام وتنامي التجارة الدولية في الغاز الطبيعي ودفع عددا من الدول لتنفيذ المشاريع الضخمة للإستثمار في هذا القطاع الحيوى والمهم .
ومن مظاهر الإهتمام على مستوى الدول - بصناعة الغاز وتطوير دوره في الاقتصاد القومي والتنمية - تلك المجهودات التي تمت وماتزال تتم في الولايات المتحدة الامريكية ، والتى تعتبر المهد الذي نمت فيه هذه الصناعة إلى جانب أنها تعتبر من أوائل الدول التى اهتمت بنشر إحصائيات ودوريات عن الغاز الطبيعي بشكل مستقل تماماً عن النفط ، كما ولاتزال الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر أسواق الغاز الطبيعي وأقدمها وأكثرها خبرة وتنوعاً مما يجعل عددا كبيرا من الأسواق الناشئة تقتدي بها وتتبع خطاها .
وتعد التجربة التى مر بها سوق الغاز في كندا ، والسياسة التى اتبعتها الدولة لتفادي الأزمات في سوق صناعة الغاز الطبيعي ، من أهم التجارب التى يمكن للدول الأخرى أن تستعين بها لتفادي الأزمات المستقبلية القريبة من هذا النوع .
أما قطر ، فقد دخلت هي الأخرى فى نطاق الدول موضع الدراسة ، باعتبارها الدولة العربية الأولى في عالم إسالة الغاز الطبيعي ، حيث استطاعت خلال فترة قليلة من الزمن أن تتحول إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال .
أما المملكة العربية السعودية موضوع الدراسة ، فنلاحظ أنها تمتلك أكبر مصدرين للطاقة ( النفط – والغاز) وخلال السنوات الأولى من عمر الغاز ، كان الغاز المرافق للنفط يتم إحراقه لعدم الوعي بأهميته في تلك الفترة .
وفي بداية السبعينيات وعندما كانت المملكة العربية السعودية في بداية نهضتها الصناعية والتنموية ، ونظرا لرغبتها في مواكبة التغيرات الإقتصادية العالمية مثل العولمة والتخصيص والإنفتاح الإقتصادي ، قامت بربط قطاع الغاز بمسيرة التنمية .
وحتى تحافظ المملكة العربية السعودية على ذلك ، كان لابد لها من أن تحدد استراتيجيات وأن ترسم خططا وأهدافا ، وتضع سياسيات موضع التطبيق . وأن تلتزم بها ، ومن مظاهر ذلك ماقامت به المملكة من إعادة استراتيجيات وزارة النفطوالثروة المعدنية ، الأمر الذي أدى إلى قيام الحكومة السعودية بوضع برنامج عملاق يهدف إلى الإستغلال الأمثل للغاز المرافق ومنتجاته السائلة ذات القيمة العالية ، وعهدت به إلى شركة أرامكوا السعودية.
فقامت الشركة المذكورة بإنشاء وتشغيل مشروع شبكة الغاز في المملكة العربية السعودية ، والذي يعد الآن من أكبر وأهم مشروعات تجميع ومعالجة الغاز الطبيعي في تاريخ صناعة الزيت في المملكة ، وتعتبر هذه الشبكة الأساس لبرامج التصنيع . وفعلا تمكنت هذه الشبكة من تحقيق هدفين هما :-
• تجميع الغاز المرافق للزيت منهيه بذلك عملية حرقه.
• ترسيخ مكانة الغاز كمورد طبيعي متعدد الإستخدامات له فوائد عديدة تساعد على تنمية الإقتصاد الوطني."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة