عقد البيع عبر الإنترنت دراسة تحليلية

عمر خالد محمد الزريقات عين شمس الحقوق * دكتوراه 2005 *

  "باعتبار الإنترنت ثورة العصر الذى نعيش، ولأنها لم تقف عند حدودها التقنية بل امتدت لتطال القانون فى كثير من مسائله وذلك من خلال العديد من التساؤلات التى أثارها ويثيرها يومياً التعامل عبر الشبكة المشرعة، والتى لا تعترف بالكثير من المسلمات التقليدية كالحدود الجغرافياً أولاً وعدم وجود سلطة مالكة لها ثانياً، ولا الورق كدعامة محمل عليها الكتابة بمفهومها التقليدي ثالثاً، وغير ذلك من المسائل القانونية التي كنا نظن أنها باتت مستقرة حتى بدا للكثيرين بأن هناك مشكلة حقيقية للقانون والإنترنت ، بل وبدا للبعض أيضاً بأن ليس هناك علاقة فيما بينهما أصلاً، حتى ظهر هذا الشكل الجديد من العقود وألقى بأعباء جديدة في مجال الدراسات القانونية وكشف النقاب عن وجود فراغ تشريعي يحكمها وينظمها، وخلق مجموعة من التحديات لعل أبرزها ما يتمثل في التحدي القانوني والتشريعي لتغيير الكثير من المفاهيم.

ومن منطلق الاستجابة لأهمية هذا النوع من العلاقات القانونية الناتجة عن التعامل عبر الوسائل الإلكترونية فقد حددنا بحثنا لتناول عقد البيع عبر الإنترنت من جوانبه القانونية المختلفة فى دراسة تحليلية تأصيلية وذلك لمواكبة التوجه الفقهي الغربي الذي أعطى هذا النوع من التعاملات حقها من الدراسات القانونية.

هذا ولأن أخذت نظرية العقد حقها من الدراسات القانونية والجهود الفقهية إلا أن ما طرأ من تطورات تكنولوجية قد أحدثت بالفعل انقلاباً على بعض المفاهيم التقليدية وجعلت في كثير من النواحي العقدية محلاً للشك والتساؤل في مدى صلاحيتها لحكم تلك المسائل المستحدثة أو مدى كفايتها عند الاحتكام إليها، وفي مدى الحاجة إلى تشريع جديد أو على الأقل تعديل بعض التشريعات القائمة؟

ومن هذا المنطلق فقد وجدنا أن مشكلة الدراسة تكمن فى التساؤلات التي تثار بمناسبة التعاقد عبر الإنترنت ومنها:

1-     مدى كفاية الشبكة في التعبير عن الإرادات (الإيجاب والقبول).

2-     التصور الصحيح لمجلس التعاقد كمجلس حكمي ومدى اعتبار التعاقد عبر الإنترنت من قبيل التعاقد بين غائبين أم بين حاضرين.

3-     وقت انعقاد العقد ومكانه.

4-     مدى صحة التعاقد بالبيع عبر الإنترنت، ومن ذلك كيفية التحقق من أهلية وشخصية المتعاقد عبر الشبكة.

5-     كيفية إثبات العقد في ظل غياب الكتابة الخطية وغياب المستند الورقي في مفهومهه التقليدي.

6-     مدى حجية الوسائل المستخرجة عن جهاز الكمبيوتر كمستندات معدة للإثبات.

7-     مدى الحاجة للتوقيع ومفهوم التوقيع الإلكتروني وكفايته للإثبات.

8-     اعتبارات تنفيذ العقد وحجم الإلتزامات الواقعة على طرفي العقد.

9-     إمكانية الوفاء عبر الشبكة وكيفيته في ظل تصور قيام نوع جديد من العملة الافتراضية والنقد الإلكتروني.

10-   حماية المتعاقد (الذي يغلب وصفه بالمستهلك) من نمطية العقود الحديثة عبر الشبكة والتي تفرضها مشروعات الإنتاج والتوزيع الكبرى كمهنيين محترفين.

وعلى هذا فقد انطلقنا فى هذه الرسالة في محاولة تطبيق القواعد العامة الحاكمة لعقد البيع والقواعد العامة فى القانون المدني وخلصنا إلى أن هناك خمسة أوجه رئيسية تنطوي تحتها مجمل التساؤلات المثارة والتي تتمثل فيها جل الأوجه المعتبرة للخصوصية وهي:

1-     انعقاد العقد وكيفته.

2-     الصحة.

3-     الإثبات. 

4-     التنفيذ.

5-     القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة.

فتناولنا الأوجه الأربعة الأولى وتركنا الوجه الخامس وذلك ليس من  القصور أو التقصير، بقدر ما هو من منطلق الاعتقاد الصحيح بفكرة التخصص القائمة على التقسيم المنطقي لحقول الدراسات القانونية، والتي يخضع لها هذا الوجه من الخصوصية بالتحديد والمتمثلة في دراسات القانون الدولي الخاص.

أما بالنسبة للوجه الأول وعن كيفية انعقاد العقد (التراضي)، وفي الحين الذي كان يعتبره الكثيرون بأنه الوجه الوحيد للخصوصية، وذلك للغياب الواضح في أذهانهم عن ماهية شبكة الإنترنت وطبيعة عملها، فقد رأينا كيف أن هذه الشبكة العملاقة استطاعت أن توفر مجلسا افتراضيا مناسباً لتبادل الإرادات وإبرام العقود، وذلك باستنادها واستجماعها لمختلف أشكال تقنيات الاتصال عن بعد؛ المكتوبة والمسموعة والمرئية، كالبريد الإلكتروني الذي يوازي ويتفوق على مصالح البريد العادية، والبث المباشر عبر الشبكة الذي يماثل التلفزيون، والمؤتمرات الفيديويه التي توفر الصورة مع الصوت مما يجعلها تتفوق كثيرا على الاتصال الهاتفي.

فاستعرضنا كافة هذه الوسائل المتعددة عبر الشبكة ، وسلمنا ببقاء الوسيلة الأم (شبكة الإنترنت) كوسيلة اتصال عن بعد، مما يبقي على شكل العقود المبرمة عبرها وصف العقود عن بعد، ولتصور قيام العقد فقد أبرزنا رسائل البيانات كحوامل للإرادات يستطيع من خلالها المتعاقدان أن يتبادلا كل من الإيجاب والقبول، وحددنا المقصود بالإيجاب المعتبر قانونا عبر الشبكة وميزنا بينه وبين غيره من العروض كالدعاية والإعلان ودعوات التفاوض من خلال إظهار عناصره الرئيسية، فبينا أنه وبالإضافة إلى ضرورة كونه باتاً وجازماً وكاملا، يجب يتضمن عرضا وافياً وواضحاً لكل عناصر المبيع وأوصافه وثمنه، وبأن تتجه فيه إرادة الموجب للالتزام، وذلك سواء أكان الإيجاب عاما موجهاً إلى عامة الناس، أم كان إيجابا خاصا موجهاً إلى شخص بعينه، وأخيرا حددنا المدى والنطاق الذي يظل فيه الموجب علي إيجابه حتى ينعقد العقد صحيحا، وكما هو متصور خارج الشبكة فإذا ما صادف هذا الإيجاب المبثوث عبر الشبكة قبولا انعقد العقد، فبينا أن القبول الذي يعتد به عبر الشبكة هو القبول الواعي المدرك والصريح ولم نعتد بدور السكوت باعتباره قبولا ضمنيا عبر الشبكة وذلك استبعادا لمخاطر فرض العقد من جانب المعلن كمهني محترف، وبينا أيضا ضرورة أن يأتي القبول مطابقا لكافة عناصر الإيجاب ليس فقط الجوهرية منها بل وعلى كافة العناصر التي تضمنها ما لم يكن هناك اتفاق صريح وواضح بين الطرفين على الاحتفاظ بها إلى ما بعد قيام العقد.

غير أنه ولما كان تحديد زمان ومكان القبول من المسائل الأكثر أهمية وخصوصية عبر الشبكة، وذلك باعتبارات عالمية الشبكة واختراقها للحدود الجغرافية، ولاعتبارات أن وقت القبول هو الوقت الذي ينعقد به العقد ولمَ قد يترتب على ذلك من مسائل أكثر أهمية في الإثبات والتنفيذ وحكم العقد، فقد بينا ذلك من خلال قياس رسائل البيانات المتبادلة عبر الإنترنت برسائل التلكس والفاكس، لاعتبارها من الوسائل الإلكترونية الأسبق في الظهور في التعامل وإبرام العقود عبرها، ثم بينا النظريات الأربع التي تنازعت مسائل تحديد وقت انعقاد العقد كلحظة إعلان القبول أو لحظة إرسال القبول أو لحظة استلام القبول أو لحظة علم الموجب بالقبول، كما وضحنا الموقف الفقهي والتشريعي للأخذ بأي منها، وانتهينا إلى تبيان موقف القانون النموذجي الصادر عن لجنة التجارة الإلكترونية والمسائل التي تحكم نظرية الإرسال أو نظرية الوصول.

أما بالنسبة للوجه الثاني والمتمثل في مدى صحة عقد البيع المبرم عبر الإنترنت فقد أوضحنا بدءاً أن ليس هناك ما يميز هذه الناحية عن عقد البيع في أصله العام من حيث ضرورات قيام أركان العقد الأساسية وتوافرها كالرضى والمحل والسبب، غير أننا أفردنا لذلك فصلا خاصا للتأكيد على أن ليس هناك ما يمنع من استجماع العقد لأركانه لمجرد أنه يعقد عبر الإنترنت، فتناولنا الأهلية لنقرر أنها ذات أهلية الأداء اللازمة في إبرام التصرفات القانونية خارج الشبكة، وليس لمجرد أن حرية النفاذ والدخول للشبكة ولا سيما من القاصرين تجعل من الأهلية مطلبا غير لازم، بل أن هناك تأكيداً وتشديداً على قيام المسؤولية عن فعل القاصر الذي يخفي عدم أهليته غشا منه في سبيل إبرام العقود عبرها.

ثم عرضنا وبشكل موجز إن لم يمكن مقتضباً لأهمية توافر ركني المحل والسبب مشروعين ومحدودين وتحت طائلة البطلان المطلق للعقد، وأكدنا على أنه ليس لمجرد اختراق الشبكة للحدود الجغرافية  يمكن أن يصبح فيها التعامل خارجاً على نظام المشروعية والنظام العام، فأشرنا إلى مدى التقارب الثقافي الذي خلقته الشبكة، وبالتالي تقلص الفجوة بين مختلف الأنظمة القانونية في العالم، لاعتباراتها النظام العام والآداب العامة وتحديدا في نوعية السلع والخدمات المحرمة.

وأخيراً عرضنا لأوجه عيوب الرضا المحتملة والتي تفقد الإرادة صحتها وتشوب العقد برمته فتجعل منه باطلا أو غير لازم، وذلك من خلال استعراض أوجه العيوب المعروفة كالغلط والغش والتدليس والإكراه، وتبين لنا أن أكثر هذه العيوب احتمالا عبر الشبكة هو عيب الغلط وأشرنا إلى ما قد يترتب عليه من حقوق للمتعاقد الغالط والتي كما هي خارج الشبكة، غير أن ما تحاط به الشبكة من اهتمام بالغ قد يجعل من هذا الجزاء أوفى وأكبر لمجرد التلاعب والتأثير على الإرادات عبرها.

وخلصنا من الباب الأول بنتيجة أساسية مفادها أنه لم يعد هناك أي مجال للتشكيك حول إمكانيات إبرام عقد البيع عبر الإنترنت، وأن هذه المسألة لم تعد محلا للتشكيك أبداً بل أمست مسألة واقع يقرره القانون وتعترف به التشريعات المختلفة، وذلك باعترافها لرسائل البيانات كوسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة المقبولة قانونا لإبداء الإيجاب أو القبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي( )وأنه لم يعد هناك ما يحول دون أن يقوم العقد صحيحا ومستجمعا لكافة أركانه، ولو كان بين غائبين، كما ولو كان يبرم عبر شبكة نافذة الحدود، فمجالات التحقق من أهلية المتعاقدين متوفرة ويمكن التعويل عليها، كما أن ركني المحل والسبب لن يتأثرا لمجرد نفاذ العقد عبر الشبكة المشرعة، فنراهما محلا للتأكيد والاتفاق من مختلف التشريعات، وأن ما يترتب على الإخلال بهما داخل الشبكة هو ذاته الجزاء بالبطلان خارجها.

وبالنسبة للوجه الثالث المتمثل في الإثبات، وحيث ذهب جانب كبير من الفقه لاعتبارها جوهر البحث في العقود المبرمة عبر الإنترنت حيث أشاروا إلى أن المسألة فيها مسألة إثبات في المقام الأول باعتبار اللامادية في العقود المبرمة عبرها ولأنها لا تعترف بالورق كدعامة أو سندات معدة لإثبات التصرفات، فقد أجبنا على العديد من التساؤلات التي سرعان ما رأينا كيف أن الشبكة استطاعت إثبات نفسها مرة أخرى بأن لا مساس عليها في هذا الشأن أيضا، فإذا كان الإثبات يتطلب الكتابة، فقد أوضحنا مفهوم الكتابة وتبين لنا أن ليس هناك ما يحول دون قبول الكتابة بخط اليد أو عبر الآلة، وبينا المقصود بالمحرر، وتبين أيضاً بأن المحررات لا تقتصر على تلك المكتوبة بخط اليد أو المستخرجة من الآلة أو المحملة على ورق أو على وسيط غير الورق، فليس هناك ما يحول دون قبول الدعامات المستحدثة كالدعامات الإلكترونية (hard disc of the computer) أو (C.Ds) أو (flopy. A).

وعن حجية هذه المحررات الإلكترونية فقد عرضنا كيف حاولت اتجاهات فقهية عديدة لمنحها الحجية وذلك في ظل غياب اعتراف تشريعي صريح، بدءا من جواز اتفاق الإطراف على منحها الحجية أو باعتبارها من حالات الاستحالة لتقديم مستند كتابي أو باعتبارها من التصرفات التي لا تتجاوز قيمة أو مبلغ معين، أو لاعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة، كما أشرنا أخيرا إلى الاعتراف التشريعي الصريح بحجية المحررات الإلكترونية من خلال القوانين الحديثة الخاصة بالمعاملات الإلكترونية أو من خلال التعديلات التي تم إدخالها على قوانين الإثبات المعمول بها في كثير من الدول، ولاحظنا أنه وفي كلا الاتجاهين الفقهي والتشريعي فلم تحظ هذه المحررات سوى بقيمة المحررات العرفية والتي تحتاج إلى الشرط البديهي (التوقيع) لكي تعتبر دليلا معدا للإثبات.

فانتقلنا إلى عرض مفهوم التوقيع وشكله وماهيته، وبينا أنه ليس هناك ما يحول من أن يقوم التوقيع الإلكتروني بذات المفهوم والوظيفة من حيث دلالته على شخص الموقع وإظهار التزامه بما وقع عليه، واستعرضنا صور التوقيع الإلكتروني كتحويل التوقيع اليدوي عبر النسخ الضوئي (Scanner) إلى توقيع عبر جهاز الكمبيوتر، أو التوقيع باستخدام بطاقات الائتمان وحينما يكون الأمر متعلقاً بالمدفوعات أو المسحوبات المالية، أو التوقيع بالخواص الذاتية (البيومتري) كبصمة العين أو الشفاه أو اليد أو الوجه أو الصوت وغير ذلك، وأخيرا التوقيع الرقمي وذلك باستخدام كود معين لتحويل التوقيع إلى لغة الأرقام غير المفهومة والتي تعتمد على مبادئ التشفير والترميز، وتبين لنا مدى قدرة هذا النوع من التوقيع على الإيفاء بالمطلوب لغايات التوثيق وبالتالي منح المحررات المستخرجة من جهاز الكمبيوتر الحجية اللازمة في الإثبات، وذلك مع استخدام  الأنظمة التقنية عالية الثقة والجودة لتأمين سرية وموثوقية التعامل عبر الشبكة وبدرجات خشية أقل مما هو في خارجها.

وخلصنا من ذلك كله بأن المسألة لم تعد كما بدأناها أول مرة، فلم يعد هناك ما يحول دون إمكانيات إثبات التصرفات المبرمة عبر الإنترنت كما لم يعد هناك ما يحول دون قبول المخرجات الإلكترونية كأدلة لها الحجية اللازمة في الإثبات، وهو الأمر الذي أصبح أيضا مسألة واقع وقانون في كثير من دول العالم كما في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وفرنسا والأردن والإمارات ومصر، وعليه فإن عقد البيع يمكن تصور قيامه صحيحا وثابتا عبر الشبكة.

وأما بالنسبة للوجه الرابع وعن إمكانيات تنفيذ عقد البيع المبرم عبر الإنترنت، واستنادا للمبادئ المقررة في القواعد العامة فإذا ما قام العقد صحيحا وثابتا دخل حيز التنفيذ ورتب على عاتق الطرفين التزامات يجب الوفاء بها.

فعرضنا لالتزام البائع بنقل ملكية الشيء المبيع و التزامه بتسليمه للمشتري وفي المسائل المثارة حول التسليم كمسائل زمان ومكان التسليم فقد أشرنا إلى إعمال الحلول المتوفرة في اتفاقيات البيوع الدولية أو الحلول المعتمدة في البيع عن بعد عموماً (كالبيع بالمراسلة)، كما عرضنا لالتزامات المشتري بدفع الثمن وبتسليم المبيع ودفع النفقات، واستعرضنا إمكانية الوفاء عبر الشبكة وذلك من خلال التصور الجديد لماهية النقود كنقود افتراضية أو أموال رقمية تمثل قيماً نقدية يمكن تداولها والتعامل بها عبر الشبكة بعيداً عن أي مخاطر القرصنة أو الضياع، وتبين أن هذه الوسيلة ليست الوحيدة كما أنها ليس شرطا لأن يتم الوفاء بها عبر الشبكة إذ يجوز تأجيل الدفع مثلاً أو الدفع عبر وسيط أو أي طريقة يتفق عليها الطرفان.

وتمشيا مع التوجه الفقهي الحديث في الدعوة لحماية المستهلك، وإيمانا منا بذلك، وانسجاما مع ضرورات البحث الذي يدخل فيه المستهلك كطرف أساسي في معظم التعاملات والعقود المبرمة عبر الإنترنت في سبيل إشباع رغباته لشراء السلع والخدمات، الأمر الذي يواجه فيه مخاطر التكتلات الاقتصادية والمشروعات الكبرى التي يديرها مهنيون محترفون يعلنون ويوردون عبر الإنترنت مختلف السلع والخدمات وذلك بموجب عقود نمطية غالبا ما تكون معدة مسبقا، مما أظهر ويظهر عدم التكافؤ والتوازن بين الطرفين، وبدخول أشكال جديدة من السلع التي قد تنطوي على مخاطر جسيمة وتسبب أضرارا فادحة للمستهلك، فقد أفردنا لذلك مبحثا مستقلاً وأخيراً في الرسالة تحت عنوان حماية المستهلك عبر الإنترنت، وأكدنا أنه وفي ظل غياب تشريع خاص ومستقل لذلك، إلا أن حمايته يمكن استخلاصها من خلال التوسع في جملة الالتزامات المقررة على عاتق البائع كمهني محترف، خشية من قصور الالتزامات التقليدية المقررة في القواعد العامة كالتزامه بضمان العيوب الخفية والتزامه بضمان عدم التعرض والاستحقاق، وسلطة تعديل الشروط التعسفية في عقود الإذعان، وذلك إما لعدم كفاية هذه الالتزامات في حماية حقوق المستهلك، وإما لصعوبة تقريرها أو إعمالها، أو لما قد لا ينتج عن إعمالها من تعويض مناسب للضرر اللاحق بالمستهلك وجريا على ما هو مقرر في كثير من دول العالم التي أفردت تشريعات خاصة لحماية المستهلك (كفرنسا مثلا) فقد أبدينا ضرورة إلزام البائع المهني المحترف عبر الإنترنت بإعلام المستهلك وتبصيره قبل التعاقد، وضمانه لسلامة المبيع، وتسليمه شيئاً مطابقاً، والحفاظ على حقوقه الشخصية، كبياناته التي كان قد أعلن عنها عبر الشبكة، وأخيرا الالتزام باحترام حق المستهلك بالعدول وإرجاع المبيع واسترداد الثمن.

لنقرر أخيرا بأن ليس هناك ما يحول دون أن يبرم عقد المبيع عبر الإنترنت صحيحا وثابتا بل وينفذ تنفيذا كاملا دون خلل أو إخلال، كما أن ليس فيه ما يخشى على المستهلك منه عند شرائه حاجاته من سلع وخدمات."


انشء في: أربعاء 21 نوفمبر 2012 14:17
Category:
مشاركة عبر