الموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية في تقييم مرض سرطان الرئة

اشرف مختار مذكور عين شمس الطب الأمراض الصدرية الدكتوراه 2002

ملخص الدراسة:

إن الطرق التقليدية المستخدمة فى تشخيص سرطان الرئة مازالت طرقا غير دقيقة وفعالة في تقدير عمق غزو الورم السرطاني لجدار الشعب الهوائية، كما أنها غير دقيقة أيضا في التحديد الدقيق لمرحلة الغدد الليمفاوية المصابة بالمرض وتخلل أعضاء الحيزوم والتشخيص المبكر لسرطان الرئة.

 ومن ثم فقد تم مؤخراُ إدخال تكنولوجيا حديثة ومتطورة لفحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية. حيث إن هذه الموجات ذات معدل ترددي أعلى وقدرة اختراق أقوى من السبل التشخيصية التصويرية الأخرى, إذ إنها تتمكن من الحصول على تفاصيل أدق وأعمق. فهى تستطيع تصوير بناء جدار الشعب الهوائية والأنسجة والأعضاء المحيطة به, كما أنها تعمل على تحديد مدى عمق غزو ما قد يصيبهم بأورام سرطانية , مما يمكنها من تقيم أدق لمرضى سرطان الرئة يتلافى في هذا التقييم القصور الظاهرة فى الطرق التقليدية الأخرى للتشخيص.

إن النتائج الأولية المنشورة مفيدة ومبشرة عند استخدام هذا الجهاز الحديث فى تشخيص وتقييم مرضى سرطان الرئة.

و اعتمدت معظم الدراسات الأوربية حتى الآن على استعمال فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية تحت المخدر العام , ولذلك فإن استخدامه بالمخدر الموضعى , كان موضع اهتمام ودراسة فى هذا العمل.كما هى العادة أثناء الفحص الروتينى لمرضى سرطان الرئة بالمنظار الضوئى الليفى للشعب الهوائية

الهدف من الرسالة:

لقد تم اختبار فرضيتين فى هذه الدراسة:

·     إن إدخال فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية فى تقييم سرطان الرئة يزودنا بمعلومات إضافية قيمة أعمق وأدق من وراء نطاق المعلومات المبينة بكلٍ من الإشعة المقطعية والمنظار الضوئى الليفى للشعب الهوائية،مما يؤدي إلى نتائج أفضل.

·     يمكن استخدام فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية بالمخدر الموضعى على الرغم من أن ذمن الفحص قد يستغرق وقت أطول.

عرض موجز لأهم ما كتب عن تقييم مرضى سرطان الرئة:

لقد قامت الرسالة بعرض موجز لأهم الدراسات العلمية التى تناولت بالبحث تقييم مرضى سرطان الرئة بالسبل العلمية والتقنية المختلفة، حيث اشتمل العرض على العناوين الرئيسية التالية:

·     سرطان الرئة – حجم المشكلة.

·     التشخيص الباثولوجى لسرطان الرئة.

·     الأعراض والعلامات الإكلينيكية لسرطان الرئة.

      الوسائل التصويرية لتقييم سرطان الرئة.

·     دور المنظار الضوئى الليفى للشعب الهوائية فى تشخيص وتقييم مراحل سرطان الرئة.

      وسائل أخرى مستخدمة لتشخيص سرطان الرئة.

·     مراحل سرطان الرئة.

·     الموجات فوق الصوتية.

·     فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية.

مناهج وطرق البحث:

تمت هذه الدراسة في قسم الأمراص الصدرية بمستشفى أوجستا التعليمى / بوخوم / المانيا. فقد تناولت هذة الدراسة فحص 81 شخصا، يشتبه إصابتهم بسرطان الرئة. وتم عمل الآتى لجميع الأشخاص:

·     أخذ تاريخ المرض وإجراء فحص إكلينيكى شامل.

·     أشعة عادية على الصدر.

·     أشعة مقطعية بالصبغة على الصدر.

·     فحوص معملية لتجلط الدم.

·     منظار ضوئى ليفى للشعب الهوائية.

·     فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية تحت المخدر الموضعى مع استخدام جرعات مقننة من عقار الميدازولام (Midazolam) المسكن بالإضافة إلى أوكسجين رطب عن طريق الأنف. حيث تم دفع مجس الموجات فوق الصوتية عالى التردد

(20 ميجا هرتس) من خلال قناه عمل المنظار فى الأماكن المراد فحصها. وقد تم تقييم الأتى:

·     المعلومات الإضافية المزودة عن طريق الموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية.

·     اتفاق صور فحص الموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية مع نتائج المنظار الضوئى الليفى للشعب الهوائية والأشعة المقطعية وتحليل الخلايا اوالهستوباثولوجى للعينات المستأصلة.

·     المضاعفات الجانبية للموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية.

      درجة احتمال المرضى للفحص تحت المخدر الموضعى.

·     النسبة التشخيصية الصحيحة للعينات المستأصلة بمساعدة الموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية.

عرض النتائج :

تم تشخيص 54 حالة إصابة بسرطان الرئة من مجموع 81 شخصاً إشتبه إصابتهم بسرطان الرئة. ولقد تطابقت نتائج فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية مع نتائج المنظار الضوئى الليفى للشعب الهوائية والأشعة المقطعية فى المعالم الرئيسية لتطور المرض فى ال 54 مريضٍ الذين ثبتت إصابتهم. ولقد زود فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية بمعلومات إضافية فى 41 حالة بنسبة 76% , بحيث تم إكتشاف 25 غدة ليمفاوية إضافية وتحديد عمق غزو الورم السرطانى لجدار الشعب الهوائية فى29 حالة وانضغاط وتخلل الأوعية الدموية الرئوية فى 4 حالات بالإضافة إلى المساعدة فى تفسير ما رؤي بالمنظار من علامات فى جدار الشعب الهوائية فى 26 حالة بنسبة 48 % واستبعاد إصابة أعضاء الحيزوم.

وعلى الجانب الآخر،فقتم الحصول على معلومات إضافية فى7 حالات بنسبة 13 % عن طريق المنظار والأشعة المقطعية.

وفى جميع الحالات التى أشتملت عليها الدراسة , تم بلوغ نسبة تشخيصية صحيحة للعينات المستأصلة عن طريق الأبرة الشافطة عبر الشعب الهوائية (Transbronchial needle aspiration - TBNA) بمساعدة الموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية وهى كما يلى:

·     83 % من الإصابات ما حول الشعب الهوائية.

 (Peribronchial lesions)                 

      76% من الغدد الليمفاوية بالحيزوم وفى كل من سرة وداخل الرئة. والجدير بالذكر أنه تم تشخيص 9 غدد ليمفاوية إضافية مصابة بثانويات سرطانية بمساعدة الموجات الفوق الصوتية للشعب الهوائية، لم يتم اكتشافها بالطرق التشخيصية التقليدية.

      78 % من الإصابات خارج تجويف الشعب الهوائية.

(Extra-luminal lesions)

ولقد بلغت النسبة التشخيصية الصحيحة للعينات المستأصلة من الإصابات الطرفية بالرئة بمساعدة الموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية 90 %. وتم تغير المرحلة الوصفية المرضية للغدد الليمفاوية فى 6 حالات وفى حالة واحدة بالنسبة للأورام وتغير فى المرحلة الكلية للمرض فى 5 حالات وفى الوسيلة العلاجية المختارة فى حالتين.

ولقد كانت المضاعفات الجانبية ثانوية وبمعدل بسيط إلى متوسط وغير متكررة وشملت انخفاض نسبة تشبع الدم بالأوكسجين (9%) وكحة

(18%) وسرعة خفقان القلب (1 %).

و قد كان الفحص بالموجات فوق الصوتية للشعب الهوائية محتمل احتمالاً كلياً فى 77 % وجزئياً فى 22 % وغير محتمل فى حالة واحدة فقط. وأدى إلى زيادة فى زمن الفحص بمتوسط 13 دقيقة ومشكلاً 41 % من الزمن الكلى للمنظار.

وقد تم رصد بعض الصعوبات أثناء استخدام الجهاز وهى فى: غلاف البالونة المستخدمة ومجس الموجات فوق الصوتية وضبط الجهاز والصور الناتجة، بالإضافة إلى بعض الصعوبات الأولية فى تحديد الوضع التشريحى الصحيح لأعضاء الحيزوم بالموجات فوق الصوتية.

الاستنتاج :

إن استخدام فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية تحت المخدر الموضعى يصحبه بعض أعراض جانبية طفيفة غير متكررة وزيادة مقبولة فى زمن الفحص تنخفص تدريجياً مع اكتساب الخبرة مما يجعله محتملاً من الغالبية العظمى من المرضى. وإنه يزودنا بمعلومات إضافية قيمة ومفيدة أعمق وأدق من وراء نطاق المعلومات المبينة بكلٍ من المنظار الضوئى الليفى للشعب الهوائية والأشعة المقطعية، مما يؤدى إلى تحسن فى تشخيص وتقييم مرضى سرطان الرئة.

وإن استخدامها مع التطور التقنى المطلوب والمتوقع فى المستقبل القريب سوف يجعلها تلعب دوراً أكبر فى المنظار الشعبى التشخيصى والتداخلى.

التوصيات:

 تنصح الدراسة بعمل دراسات مستقبلية متعددة لتقييم دقيق لدور فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية فى مرضى سرطان الرئة القابل للمعالجة جراحياً مع عمل تقييم مقارن لنتائج صور فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية والنتائج التشريحية والباثولوجية التالية للعملية الجراحية فى نفس الأماكن.

كما تنصح بعمل دراسات إضافية على :

·     استحداث تعريف أكثر ملائمة تطبيقاً لعمق غزو الورم السرطانى لجدار الشعب الهوائية.

·     استخدام مجس الموجات فوق الصوتية عالى التردد (30 ميجا هرتس).

·     استخدام منظار ثنائى التجويف.

      استخدام منظار ضوئى فاحص بالموجات فوق الصوتية.

·     التكلفة مقابل الفائدة من الفحص.

·     دور فحص الشعب الهوائية بالموجات فوق الصوتية فى

      الإصابات الطرفية بالرئة والعلاج بالمنظار فى سرطان الرئة المبكر.

مازالت هناك حاجة ماسة إلى تثبيت دواعى الاستعمال الصحيحة لهذه التكنولوجيا الحديثة ووضعها من ضمن الوسائل التشخيصية المطروحة لمرضى سرطان الرئة.


انشء في: أربعاء 26 يوليو 2017 16:15
Category:
مشاركة عبر