المثل السياسية العليا بين الفكر الإغريقي والفكر الإسلامي دراسة في فلسفة السياسة
شعبان عبد الحميد محمود الإسكندرية الآداب الفلسفة ماجستير 2007
ملخص الدراسة:
موضوع تلك الدراسة : المثل السياسية العليا بين الفكر الإغريقي والفكر الإسلامي. ويقصد بالمثل السياسية العليا كل ما يتمناه المفكر السياسي كنظام صالح لإسعاد البشر وتحقيق العدالة بينهم وهذا لا يتأتى إلا في دولة مثالية أو ( يوتوبيا ) utopia لجمهورية أفلاطون والمدينة الفاضلة عند الفارابي ومدينة الشمس عند كامبانيلا ، وأفكار بعض المفكرين الاشتراكيين أمثال برودون وشارل فورييه وماركس وغيرهم عن المثل العليا للمجتمع .
تجدر الإشارة إلى أن نقطة البدء في كل يوتوبيا هي فساد أوضاع سياسية فسادا قائما يؤدي إلى اليأس من الواقع، فتكون نقطة البدء من المثل لا من الواقع من العقل لا من التجربة أي أن اضطراب وفساد الحياة السياسية والاجتماعية يدفع الفلاسفة والمفكرين إلى محاولة البحث في السياسة بحثا فلسفيا ، فإذا كان فلاسفة الإغريق قد حاولوا أن يصلوا إلى المثل السياسية العليا فان الواقع يؤكد أن البحث في تلك المثل ليس سوى محاولة منهم لتفادي نواحي النقص التي لاحظوها في النظم السياسية القائمة فعلا وللتغلب علي المساوئ الموجودة فيها ولإيجاد نظام مثالي تختفي فيه تلك المساوئ .
أما في الفكر الإسلامي فقد كان الإسلام منهاجا عقائديا متناسقا ، وسيلة ومنهج حياة، فقوته تكمن في مبادئه التأسيسية. فقد قدم للبشرية مبادئ ومثلا عليا ، هي الحرية ، العدل ، الشوري ، المساواة والمسئولية ، وعلي ذلك فالدولة الإسلامية قد أعلت من شأن الفكر المثالي. وهناك أمثلة من الفلاسفة المسلمين طبقوا تلك المثل والقيم تطبيقا عمليا وهم عديدون نذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر : الفارابي الذي تأثر بالفلسفة اليونانية وبصفة خاصة بفلسفتي أفلاطون وأرسطو ، وجاءت أفكاره انعاكسا لهذا التأثر ، فتحدث عن الرئيس الفيلسوف وخصائصه وربط بين السياسة والأخلاق أو الفضائل ورأي أن السعادة هي الغاية القصوى للاجتماع البشري ، أما الأفعال التي تعوق السعادة فهي الشرور والأفعال القبيحة التي تنتج عن الرذائل والنقائص في النفس الإنسانية ، والأمة الفاضلة هي التي تتعاون مدنها كلها علي ما تنال السعادة الحقيقية ، وأكد الفارابي في هذا الصدد علي مبدأ العدل كأحد عاملين يساعدان علي تماسك النظام في المدينة الفاضلة وهما المحبة والعدل وتقوم العدالة عنده علي جانبين أحدهما توزيعي ويعني قسمة الخيرات المشتركة بين أهل المدينة، والآخر تصحيحي أو تأميني ويعني حفظ الخيرات لأصحابها بعد توزيعها عليهم وعقاب المعتدي من خلال الحاكم لكي يؤكد أن العدل لا يقوم علي المساواة المطلقة وإنما المساواة النسبية كل حسب موقعه وقدراته في ظل الانسجام والنظام والتنسيق بين مصالح الفرد والدولة .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة