ضغوط البيئه المدرسيه كما يدركها تلاميذ المعاهد الابتدائيه الازهريه وعلاقتها بتوافقهم النفسي

مدحت سمير ابراهيم احمد, ,عين شمس ,معهد الدراسات العليا للطفولة الدراسات النفسية والاجتماعية ,الماجستير 2002

مقدمة :

إن البيئة المدرسية من العوامل الأساسية التى تؤثر فى تكوين شخصية الفرد فهى تؤثر فى سلوكه وقيمه وقدراته النفسية والعقلية فلم تعد المدرسة مجرد مكان يتلقى فيه التلميذ الخبرات التعليمية الأكاديمية فحسب بل أصبحت تقوم بدور هام فى تشكيل شخصية التلاميذ فالتلميذ يتأثر ويؤثر فى البيئة المدرسية بشكل مباشر .

 

وفى ظل المتغيرات العالمية والتطورات التى حظيت بها المؤسسات التعليمية من تكنولوجيا ووسائل معينة نجد أن الأطفال الصغار قد يكتسبون خبرات من شأنها التأثير فى شخصياتهم وهذا ما أكد عليه (فؤاد أبو حطب 1984– 502) من أن المدرسة ليست مكاناً يتم فيه تعلم المهارات الأكاديمية فحسب وإنما هى عبارة عن مجتمع مصغر يتفاعل فيه الأعضاء ويؤثر بعضهم فى بعض . فالعلاقات الاجتماعية بين التلاميذ كمجموعة وبين التلاميذ والمعلم تؤثر تأثيراً كبيراً فى الجو الاجتماعى لحجرة الدراسة والذى يؤثر بدوره فى نواتج التعلم سواء كانت معرفية أو وجدانية .

 

ومن جهة أخرى فإن البيئة المدرسية بما تحويه من زملاء التلميذ ومعلمين وإداريين وتجهيزات ومناهج وامتحانات وعلاقات بين التلاميذ بعضهم البعض وبينهم وبين المعلمين ، كل ذلك قد يمثل نوعاً من الضغوط التى من شأنها أن تؤثر فى سلوك وقدرة التلميذ على التوافق النفسى ، وكل عنصر من عناصر بيئة المدرسة قد يشكل عنصراً ضاغطاً بمفرده أو مجتمعاً مع بقية العناصر مما قد يبدد طاقة التلميذ .

 

ويأتى مفهوم التوافق النفسى كتطور طبيعى لمفهوم التكيف ، ويشمل التوافق النفسى الخصائص النفسية والاجتماعية بينما يقتصر التكيف على النواحى الفسيولوجية فحسب ( فؤاد البهى السيد 1980 – 160 ) ، وعملية التوافق النفسى مسئولة عن تحقيق الرضا عن النفس والشعور بالأمن (كمال الدسوقى 1976–385) ، ولكى يتم هذا الشعور بالرضا والأمن يتطلب الأمر إشباع حاجات الفرد بصفة مستمرة حتى لا تشكل هذه الحاجات عاملاً ضاغطاً على توافقه النفسى .

 

وقد أشار ( عبد السلام عبد الغفار 1973 – 45 ) إلى أن التغيرات النفسية التى يتعرض لها التلميذ فى المدرسة تؤدى إلى القلق والصراع النفسى الذى يبدد طاقة التلميذ ويجعله أقل قدرة على مواصلة الانتباه والتركيز وبذل المزيد من الجهد اللازم لتحقيق النجاح والتفوق ، وبسبب ذلك قد ينخفض مستواه التحصيلى وتضطرب علاقته مع زملائه ومدرسية أو قد يؤدى فى بعض الحالات إلى كراهية المدرسة والنفور منها .

 

مشكلة الدراسة :

تتحدد مشكلة الدراسة فى التساؤلات التالية :

1- هل يختلف إدراك ضغوط البيئة المدرسية بين مجموعات الدراسة الثلاث (تلاميذ وتلميذات المعاهد الأزهرية النموذجية والمعاهد الأزهرية العادية والمعاهد المقامة فوق المساجد ؟)

2- هل هناك علاقة بين جنس التلاميذ ( ذكور – إناث ) وإدراكهم لضغوط البيئة المدرسية ؟

3- هل هناك علاقة بين إدراك التلاميذ لضغوط البيئة المدرسية وتوافقهم النفسى ؟

 

أهداف الدراسة :

1- تقدير العلاقة بين ضغوط البيئة المدرسية كما يدركها تلاميذ المعاهد الابتدائية الأزهرية ( نموذجية – عادية – مقامة فوق المساجد ) وتوافقهم النفسى .

2- تقدير العلاقة بين جنس التلميذ وإدراكه لضغوط البيئة المدرسية .

 

أهمية الدراسة :

ترجع أهمية الدراسة إلى :-

1- أنها لم تدرس على مستوى المعاهد الأزهرية فى حدود علم الباحث .

2- قلة الدراسات التى تناولت العلاقة بين ضغوط البيئة المدرسية كما يدركها التلاميذ وتوافقهم النفسى .

3- محاولة وضع تلك الضغوط المتعلقة بالمعاهد الأزهرية فى بؤرة اهتمام الباحثين .

فروض الدراسة :

1- توجد فروق دالة إحصائياً بين تلاميذ المعاهد الأزهرية (نموذجية – عادية – مقامة فوق المساجد) فى إدراكهم لضغوط البيئة المدرسية .

2- توجد فروق دالة إحصائياً بين كل من جنسى التلاميذ وإدراكهم ضغوط البيئة المدرسية لتلاميذ المعاهد الأزهرية ( نموذجية – عادية – مقامة فوق المساجد ) راجعاً لاختلاف الجنس .

3- توجد علاقة إرتباطية بين درجات التلاميذ على مقياس ضغوط البيئة المدرسية ودرجاتهم على مقياس التوافق النفسى .

 

منهج الدراسة :

استخدم الباحث فى هذه الدراسة المنهج الوصفى لتقدير العلاقة بين :

1- نوع المعهد ( نموذجى – عادى – مقام فوق المساجد ) وإدارك تلاميذه لضغوط البيئة المدرسية .

2- المستوى الاجتماعى الاقتصادى للتلاميذ وإدراكهم لضغوط البيئة المدرسية.

3- جنس التلاميذ وإدراكهم لضغوط البيئة المدرسية .

4- ضغوط البيئة المدرسية وعلاقتها بالتوافق النفسى .

 

أدوات الدارسة :

1- مقياس ضغوط البيئة المدرسية ( من إعداد الباحث )

2- مقياس التوافق النفسى ( من إعداد عبد الفتاح سعد الدين 1993 )

3- استمارة المستوى الاجتماعى الاقتصادى (عبد العزيز السيد الشخص 1995)

عينة الدراسة :

تم اختيار العينة بالطريقة العشوائية البسيطة ( القرعة ) بالنسبة لاختيار المعاهد حيث تجرى القرعة ثلاث مرات لاختيار أحد معاهد القاهرة النموذجية ثم أحد معاهد القاهرة العادية ثم أحد معاهد القاهرة المقامة فوق المساجد ثم يتم اختيار التلاميذ من المعاهد التى اختيرت بالقرعة بعد استبعاد من لم تنطبق عليهم شروط العينة حتى تصل إلى الحجم المطلوب وهو (150) تلميذاً وتلميذة موزعة بالتساوى على ثلاث معاهد على أن يكون عدد التلاميذ من كل معهد (25 تلميذاً و 25 تلميذة)

 

شروط العينة :

1- العمر ( من 10.5 حتى 12.5 ) عاماً .

2- أن تكون من تلاميذ الصف السادس الابتدائى بالمعاهد الأزهرية لأنها شهادة وقد تمثل نوعاً من الضغوط .

3- أن تكون العينة ذات مستويات مختلفة من حيث المستوى الاجتماعى الاقتصادى حتى يكون المقياس شاملاً جميع فئات التلاميذ وحتى لا تقتصر الدراسة على فئة واحدة من التلاميذ .

 

حدود الدراسة :

1- المجال المكانى ( داخل نطاق معاهد منطقة القاهرة الأزهرية ) .

2- المجال الزمانى ( خلال العام الدراسى 99 / 2000 ) .

 

نتائج الدراسة :

أسفرت نتائج الدراسة عن الآتى:-

1- أن تلاميذ المعاهد العادية هم أكثر التلاميذ إحساساً بالضغوط النفسية ثم يليهم تلاميذ المعاهد النموذجية ثم يأتى تلاميذ المعاهد المقامة فوق المساجد فى المرتبة الأخيرة فى الإحساس بدرجة الضغوط .

2- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين الذكور والإناث فى إدراك الضغوط .

3- توجد علاقة عكسية بين إدراك التلاميذ لضغوط البيئة المدرسية وبين درجة توافقهم النفسى عند مستوى دلالة 0.05


 


انشء في: خميس 12 فبراير 2015 18:15
Category:
مشاركة عبر