"تحليل الحقائق البديلة دراسة مقارنة لثلاث روايات من الخيال العلمي الأمريكي Alternate Realities Analyzed: A Comparative Study of Three American Science Fiction Novels"
منال حسام الدين محمـود بسيونى عين شمس الآداب اللغة الإنجليزية وآدابها ماجستير 2007
"الملخص العربي
هذه الدراسة تتكون من ثلاثة فصول وخاتمة، وتهدف إلى تحليل ثلاث روايات من الخيال العلمي الأمريكي الحديث ألفها ثلاثة كتاب للخيال العلمي كلُ حائز على جوائز أدبية وكلُ حقق شهرته في الفترة التي شهدت نشوء وتطور هذا الجنس الأدبي. هؤلاء الكتاب هم: اسحق اسيموف (1920-1992)،و روبرت هاينلاين (1907-1988) وتيودور سترجون (1918-1985). يقوم الباحث في هذه الدراسة بتحليل ومقارنة ثلاث روايات: الآلهة نفسها (1972) والقمر معلمة قاسية (1966) وأكثر من بشر (1953) على أربعة محاور، كل مرادف لعنصر يمثل في رأي عامة الكُتّاب والنقاد في مجال الخيال العلمي عاملاً هاماً في تميز هذا الجنس الأدبي. هذه المحاور الأربعة هي: الإغراب، الإسقاط، المحتوى الإدراكي والمصداقية، وهي عناصر متصلة وأحياناً متداخلة.
يعرض الباحث في الفصل الأول عدة تعريفات للخيال العلمي كجنس أدبي وتتضح من خلال هذه التعريفات عناصر المقارنة الأربعة التي تم اختيارها. ثم يستعرض الباحث نشأة وتطور الخيال العلمي الأمريكي وخاصة في فترة ما بعد منتصف العشرينات ويشمل ذلك الموضوعات والقضايا الرئيسية التي تناولتها روايات الخيال العلمي ومواكبة هذه الموضوعات والقضايا للتغيرات على الساحة العلمية والسياسية والاقتصادية وتأثير هذه الحقائق على محتوى الرواية ورؤية الكُتّاب لمستقبل العالم ويتميزالخيال العلمي الأمريكي في تطوره بعدة مقومات تسببت في اختلاف طابعه ومراحل تطوره عن نظيره في بريطانيا مثل شعبية مجلات الخيال العلمي قليلة التكلفة والدور الفاعل لهواة هذا الجنس الأدبي في تطوره وانتشاره وكذلك تأثير الأسماء اللامعة لرؤساء تحريرمجلات الخيال العلمى واسعة الانتشار آنذاك و الذين أسهموا فى تطوره في فترة نشوء الخيال العلمي وفي عصره الذهبي؛ مثل هوجو جرنسباك وجون كامبل وأنتوني باوشر وهورس جولد.
لقد تطور الخيال العلمي كجنس أدبي كماً وكيفاً إذ أصبح ينشر ككتب ومجموعات قصصية أصلية بدلاً من نشره مسلسلاً في المجلات قليلة التكلفة وكذا ظهرت حركات أدبية هامة فيه مثل ""الموجة الجديدة"" (نيو وايف) في الستينيات و""السايبر بانك"" (متمردي عصر الكمبيوتر) في الثمانينيات. ويعرض الفصل الأول كذلك لحياة كل من الكُتّاب الثلاثة مستعرضاً أهم الإنجازات الأدبية التي قاموا بها وأهم مميزات أسلوبهم الأدبي وخلفياتهم المختلفة التي انتهت رغم ذلك بظهور ثلاثتهم في مجال الخيال العلمي في نفس العام 1939.
يتناول الفصل الثاني اثنين من محاور المقارنة ألا وهما الإغراب والإسقاط، ويعرض الباحث تحت كل منهما الأشكال المختلفة التي يمكن أن يتخذها الإغراب والإسقاط في روايات الخيال العلمي بصورة عامة ثم يتطرق للكيفية التي يترجم من خلالها الكتاب هذين المحورين في الروايات الثلاثة موضوع البحث. فمن الممكن أن يتمثل الإغراب في البعدين الزماني والمكاني لخلفية الرواية أو في إغراب لشكل أو طريقة حياة شخوص الرواية بالإضافة لإغراب المفاهيم بما في ذلك الاختراعات والاكتشافات والقواعد العلمية والنظم الاجتماعية والسياسية التي تتمثل في عالم الرواية. وتعد علاقة الزمان بالمكان مهمة بشكل خاص في الروايات الثلاثة ذلك أن تحليل ""الكروتوتوب"" أو إذا صح التعبير (الزمكان) أي علاقة الزمان بالمكان تكشف عودة ظهور ا لعناصر الفلكلورية التي استخدمها ""رابليه"" وكذلك الروابط والتأثيرات بين الروايات موضوع البحث وبعض الأجناس الأدبية الأخرى. وبالرغم من أن الإغراب لا يظهر على مستوى الحبكة الدرامية للرواية إلا أن ما يقترحه فرانك كيوفي من وجود أنماط أساسية شبه ثابتة للحبكات الدرامية في الخيال العلمي الأمريكي يسهم في إيضاح نقاط هامة خاصة بطبيعة الخيال العلمي.
أما محور الإسقاط في الفصل الثاني فيعرض له على مستويات ثلاثة على مستوى اللاإغراب الذي يعكس صور للعالم الحقيقي لأن إبداع العقل البشري قُلما يستطيع أن يصل لتصور ما لم يره أو يعرفه من قبل؛ أي تصور ما هو جديد تماماً عليه. أما المستوى الثاني من الإسقاط ففيه يعبر الكاتب عن قصد أو عن غير قصد عن آرائه ومعتقداته من خلال الرواية. وأخيراً هناك المستوى الثالث للإسقاط الذي يحاول فيه الكاتب إيصال صوته للقراء برسالة تدعم أو تشجب موقفاً أو قضية ما بعينها، وبينما يضيف كون رسالة الكاتب غير مباشرة بعداً وقيمة إيجابية للعمل الروائي يعد تدخل الكاتب بوضوح وبكثرة عاملاً منفراً للقارئ. فاللإغراق في الوعظ يعد عيباً من عيوب الخيال العلمي تماماً مثلما تعيب هذه النزعة أي من الأجناس الأدبية الأخرى حتى بالنسبة لجنس أدبي انتقد في السابق لنزعة الهروب والبعد عن الواقع،و بالرغم أن أسلوب الإبعاد الزمني والمكاني سمح في بدايات تطور الخيال العلمي لهذا الجنس الأدبي أن يكون أداة فاعلة للسخرية والنقد الاجتماعي. أما اليوم ومن تحليل الروايات الثلاثة موضع البحث يتبين أن رواية الخيال العلمي لا تزال تمثل مجالاً للمصالحة ما بين الإنسان والبيئة المحيطة به والتعليق على موضوعات ستبقى ذات أهمية كبيرة بعض النظر عن الزمان والمكان مثل الطبيعة البشرية والقيم الإنسانية وكذلك تحامل البشر وسعي الإنسان الدائب للمعرفة ومحاولاته لترويض الكون من حوله.
ويبحث الفصل الثالث في عنصري المحتوى الإدراكي والمصداقية في روايات الخيال العلمي بشكل عام أولاً فيمتد المحتوى الإدراكي بالإضافة لإبداعات العلم والتكنولوجيا ليشمل العلم والتكنولوجيا غير الحقيقي أو المتخيل. ويعرض الباحث في هذا الجزء ""الخيال العلمي البحت"" أو بتعبير آخر الخيال العلمي المبني على أساس من العلوم البحتة وكيف يختلف عن الخيال العلمي المبني على العلوم الأخرى مثل علم النفس أوعلم فقه اللغة مثلاً. إلا أن الخيال العلمي لا يستبعد تلك العلوم الأخرى على أن تقدم في إطار من المصداقية العلمية أي أن يقدم الكاتب أساساً أو سبباً علمياً لقبولها. أما الأغلاط العلمية في إيداع عوالم أو شخوص غريبة فذلك حسب رأي كُتّاب ونُقاد الخيال العلمي ينتج عن كسر قاعدة أو حقيقة أو نظرية علمية أو تجاهلها مما يؤثر سلباً على مصداقية الرواية وبالتالي على القيمة الفنية لها ككل. وهكذا على كاتب روايات الخيال العلمي أن يثري موهبته الفنية بخلفية علمية متميزة وهكذا حال الكاتبين إيزاك أسيموف وروبرت هاينلاين المطلعين بحكم تخصص كل منهما الدراسي والمهني على العلوم البحتة وبعكس تيودور سترجون الذي يشكل عنصر المحتوى الإدراكي في روايته أكثر من بشر أقل العناصر الأربعة أهمية.
يرتكز محور المصداقية في الخيال العلمي على جانبين أحدهما يتمثل في المصداقية العلمية والثاني في مصداقية الحبكة الروائية ويتعلق أولاهما بالتبرير العلمي للعناصر المحدثة أو المغربة مثل الخلفية الزمنية أو المكانية للقصة أو الشخوص أو المفاهيم وبحسب النظريات أو الحقائق العلمية المتعارف عليها أو حتى الافتراضات العلمية المحتمل حدوثها. ويعمد الروائي هنا أيضاً إلى نسج بعض الحقائق العلمية في متن الرواية لإكسابها مصداقية, واحترام الأساليب العلمية للوصول للحقائق. أما الجانب الثاني من المصداقية فليس حكراً على روايات الخيال العلمي بل هو ضروري لتحقيق المصداقية لكافة أنواع القصص والروايات مثل مصداقية مجرى الأحداث، ودوافع الشخصيات الدرامية واستخدام الوصف والتفاصيل لإضفاء لمسة من الواقعية إلى الرواية. هناك أيضاً عوامل أخرى مؤثرة في مصداقية الحبكة الروائية مثل معرفة الإنسان بالعالم من حوله وخبرات الإنسان الشخصية والخاصة التي تؤثر فيما يصدق أو لا يصدق مثل إيمان بعض الناس بوجود أشباح أو أجسام فضائية طائرة أو اعتقادهم أنهم اختطفوا من قبل كائنات غريبة من كوكب آخر. يناقش الفصل الثالث الأساليب التي يتبعها الكُتّاب الثلاثة لبناء المحتوى الإدراكي كل في روايته ، ولإضفاء المصداقية عليها.
وفي الخاتمة يلخص الباحث النقاط الرئيسية للتشابه والاختلاف بين الروايات الثلاث الآلهة نفسها لأسيموف والقمر معلمة قاسية لهاينلاين وأكثر من بشر لتيودور ستيرجون.
Summary
This study falls in three chapters and a conclusion. It aims to examine three works of modern American science fiction by three prize-winning science fiction writers who emerged in the formative years of modern science fiction: Isaac Asimov (1920-1992), Robert A. Heinlein (1907-1988), and Theodore Sturgeon (1918-1985). The research attempts to analyze and relate the three novel: The Gods Themselves (1972), The Moon is a Harsh Mistress (1966) and More than Human (1953) on four levels of comparison each related to a component argued by science fiction writers and critics to be significant to the genre's distinctiveness. These four components: estrangement, projection, cognition and credibility, are interrelated and occasionally overlapping.
In chapter I, the researcher explores definitions of the genre in which the four components selected as grounds of comparison are mentioned. The history and development of American science fiction is then surveyed especially after the mid-twenties. This includes the genre's major thematic thrusts, and the effect of the development of empirical science and/or the change in empirical socio-political realities on the content and mood of science fiction. Unique in the development of American science fiction is the pulp tradition, and pulp fandom that set it apart from the development of the genre in Britain. The profound impact of science fiction editors of the formative and the Golden years: Hugo Gernsbeck, John Campbell, Anthony Boucher and Horace Gold resulted in qualitative and quantitative quantum leaps which manifested themselves in the shifts from the pulps to original book publication, anthologies, and the emergence of science fiction literary movements such as the New Wave in the sixties and the Cyberpunks in the eighties.
In chapter 2, the two components estrangement and projection are explored. In each, the researcher examines the different avatars and interpretations of the components in science fiction in general and then proceeds to analyze and relate them in the three novels under study. Estrangement can manifest itself in the displacement of spatial and/or temporal setting, the physical and social existence of estranged actants, in addition to estranged concepts which include: inventions, discoveries, scientific theories and social political systems governing the fictive world. The spatio-temporal setting is of particular interest in the three novels as the examination of the chronotopes or the relationship between time and space reveals a resurgence of the Rabelaisian folkloric matrices as well as links to other popular and mainstream genres. Even though estrangement does not appear on the plot level, the plot patterns or formulae suggested by Frank Cioffi, provide an insight into the plot variations in the genre.
Projection in chapter 2 is explored on three levels: the non-estranged/non-estranging level of reflecting the empirical world since the creative human mind is rarely capable of conceiving that which is completely original. On the second level, the writer consciously or unconsciously encodes his own world view into the story and finally on the third level, the writer consciously voices a message for or against (a) specific issue(s). Whereas an unobtrusive message adds a qualitative thought-stimulating value to the literary work, the frequent or prolonged intrusion of the authorial voice disengages the reader. Didacticism and pontification, ironically in a genre once attacked for escapism, are considered flaws in well-written science fiction as they are in mainstream genres even though in the early prototypes of the genre spatial and temporal displacement were techniques that rendered science fiction an ideal vehicle for social commentary and satire. Today science fiction remains the ground for reconciling man to his surrounding and commenting on themes of timeless universal appeal such as human nature, human values, human prejudices, human hunger for knowledge and human's attempts to domesticate the universe.
Chapter 3 discusses the interdependent components cognition and credibility. Cognition in chapter three admits in addition to the use in science fiction of products of science and technology, pseudo science and pseudo technology. Hard science fiction; in other words, science fiction based on assumptions of rigorous sciences, is examined. Soft sciences, however, are not excluded provided they are sufficiently grounded in scientific episteme. Scientific flaws in the creation of alien worlds and/or alien actants stem from breaking or flaunting an established scientific fact or theory. These undermine the credibility and hence the overall literary value of science fiction. A science-fiction writer thus needs in addition to his literacy abilities to face the challenge of establishing and maintaining a solid basis in the sciences. Given their professional training in the sciences, the cognitive content of the novels of Asimov and Heinlein far outweigh these two components in Sturgeon.
The credibility component comprises scientific credibility and fictive plausibility: the former is related to the grounding of nova; that is the anomaly or estranged setting, actant or concept, in scientific theory, scientific fact or scientific possibility. It employs, in addition, the methods scientific experimentation, and the interweaving of scientific fact. The latter ;that is , fictive plausibility is not genre-specific and includes a credible narrator/narration, well-knit plot, plausible character motivation, and the use of description and detail to add verisimilitude to the story. Other elements that contribute to credibility are world knowledge, and personal (first hand) experience as in the case in some people's belief in the existence ghosts, UFOs and in alien abduction.
In the conclusion, the research summarizes the main areas of similarities and differences between the three novels under study."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة